ابن بسام
463
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
بأمثالها من حكمة في بلاغة [ 1 ] * تحلّل أضغان وترحل أظعان وتنظم في نحر المعالي قلادة * وتسحب في نادي المفاخر أردان تدفّق ماء الطّبع فيه تدفّقا * فجاء كما يصفو على النّار عقيان أتاني يرفّ النّور فيه نضارة * ويكرع منه في الغمامة ظمآن وتأخذ عنه صنعة السّحر بابل * وتلوي إليه عطفة [ 2 ] الصّبّ بغدان وجدت به ريح الشّباب لدونة * ودون صبا ريح الشّبيبة أزمان وشاق إلى تفّاح لبنان نفحة * وهيهات من أرض الجزيرة لبنان فهل ترد الأستاذ عنّي تحيّة * تسير كما عاطى الزّجاجة ندمان تهشّ إليها روضة الحزن سحرة * ويثني إليها من معاطفه البان وقال : نبّه وليدك من صباه بزجرة * فلربّما أغفى هناك ذكاؤه وانهره حتّى تستهلّ دموعه * في وجنتيه وتلتظي أحشاؤه فالسّيف لا تذكو بكفّك ناره * حتّى يسيل بصفحتيه ماؤه [ 166 ب ] وقال ابن الصائغ [ 3 ] يرثي الأمير الأجل أبا بكر بن إبراهيم [ 4 ] : يا صدى بالثّغر جاوره * رمم بوركت من رمم صبحتك الخيل غادية * وأثارتك فلم ترم قد طوى ذا الدّهر غرّته * عنك فالبس حلّة الكرم فقال فيها معارضا : يا صدى بالثّغر مرتهنا * بممرّ الرّيح والدّيم لا أرى إلّا أخا كمد * باكيا منك [ 5 ] أخا كرم كم بصدري فيك من حرق * وبكفّي لك من نعم
--> [ 1 ] ب م : وبلاغة . [ 2 ] الديوان : أخدع . [ 3 ] هو ابن باجة الفيلسوف . [ 4 ] الأبيات في القلائد : 304 ، والمغرب 2 : 119 . [ 5 ] ب م : منه .